حسن الأمين
86
مستدركات أعيان الشيعة
رضا مالكه كالغصب فهو داخل في السرقة حقيقة ، وكل ما كان مقرونا بالطمع فهو من السؤال وكلاهما حرامان عقلا وشرعا وعرفا فيبقى الكسب مباحا سواء كان فلاحة أو تجارة أو صنعة أو غيرها من المكاسب المختلفة المحللة ، فلازم على جميع الفقراء في هذه الطريقة أن يشتغل كل منهم بكسب حتى لا يكون كلا على غيره بل لازم أن يكون بحيث ينتفع به الغير . ولما كان اخوان هذه الطريقة مأمورين بترك الانزواء وبالدخول في الجماعات صار البسط فيهم غالبا على القبض المصطلحين عند الصوفية ، لأن غلبة القبض على البسط في السالك إلى الله ، تكون في الأغلب على أثر الانزواء والعزلة عن الخلق والدخول في الجماعات مستتبع للبسط لأن السالك لازم له أن يشاهد ظهور الحق في جميع المظاهر ويحسن المعاشرة والمجالسة مع الجميع لكون محبتهم ظلا لمحبة الله . ومنها عدم التقيد في هذه الطريقة بكسوة مخصوصة وزي معين في الظاهر كالخرقة المخصوصة والتاج وأمثال ذلك المعمولة في كثير من طرق التصوف ، بل قال السيد وخلفاؤه : إن اللازم للصوفي لباس التقوى لا غيره ، ولا غرو إذا لم يتلبس في الظاهر بلباس معين وعبادة الله والسلوك إليه ممكن وجائز في كل لباس وزي سواء زي أهل العلم أو رجال الحكومة أو غيرهم ، بخلاف كثير من سلاسل الصوفية حيث يكون فيها خرقة مخصوصة والتاج المختص به بحيث يكون التقيد به لازما على كل من دخل في هذه الطريقة ، وفي بعض الطرق يكون هذا التقيد مختصا بمجالس الذكر ولكن ليس في طريقة النعمة اللهية هذا أصلا لا في مجالس الذكر ولا في غيرها أصلا . وحضرة المؤلف الجليل أيضا لما كان بهذه السيرة وعلى أنه لم يترك واحدا من الواجبات بل المستحبات وكان تاركا للمحرمات بل المكروهات ، وكان مشتغلا بالشغل الدنيوي أمر اتباعه ومريديه أيضا بهذه الأمور ، وكان شديد التحفظ عليها ، وفي ليلة السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الألف صار مخنوقا وغريقا وارتحل من الدنيا شهيدا ، ودفن في أعلى مقابر بيدخت ، وخلف ابنه العالم العارف الكامل المولى الحاج ملا علي نور علي شاه الثاني المتولد في السابع عشر من شهر ربيع الثاني 1284 وصار خليفة والده حتى قتل مسموما بكاشان في الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف ، وصار سليله الجليل والدي المعظم المولى الحاج محمد حسن صالح علي شاه المتولد في الثامن من شهر ذي الحجة الحرام سنة ثمان وثلاثمائة بعد الألف خليفة له ، ومسند الطريقة في هذا الزمان مزين بوجود سماحته أطال الله بقاءه الشريف . وللمولى الحاج ملا سلطان محمد مؤلفات كثيرة أكثرها في الأحكام والآداب الشرعية والأخلاق مع التطبيق على أصول العرفان مثل سعادتنامه ومجمع السعادة وبيان السعادة وولايتنامه وبشارة المؤمنين وتنبيه النائمين والتوضيح والإيضاح ، اثنان منها وهما بيان السعادة والإيضاح بالعربية وغيرهما بالفارسية ، وله تأليفات أخر غير ذلك في المنطق والنحو مثل تهذيب التهذيب حاشية وشرح على تهذيب المنطق ، وحواش على الأسفار كلها بالعربية . وأهم مؤلفاته تفسير القرآن المجيد المسمى « بيان السعادة في مقامات العبادة » وهو من أهم التفاسير المؤلفة في القرن الأخير حتى قال فيه الفقيه الكامل المرحوم الحاج آقا محسن المجتهد العراقي والحكيم الجليل المغفور له الآخوند ملا محمد الكاشاني « تفسير السلطان سلطان التفاسير » وقد ذكر في هذا التفسير نكات دقيقة عرفانية وفلسفية وأدبية في بيان الآيات لم يذكرها أحد قبله كما صرح به نفسه في مقدمة التفسير وجميع ما ذكر في تفسير الآيات مستند إلى الأحاديث والأخبار المروية من مصادر العصمة ع . ولما كان شديد العلاقة والإرادة بشيخه ومرشده الحاج كاظم سعادة علي شاه سمى ثلاثة من مؤلفاته باسمه وهي سعادة نامه وبيان السعادة ومجمع السعادة كالمولوي البلخي الخراساني حيث سمى ديوانه باسم مرشده شمس الدين التبريزي ، والمولى محمد تقي الكرماني مظفر علي شاه حيث ختم أشعاره في ديوانه باسم مرشده مشتاق علي شاه شمس الدين التبريزي ، [ والمولى محمد تقي الكرماني مظفر علي شاه حيث ختم أشعاره في ديوانه باسم مرشده مشتاق علي شاه ] رحمهم الله . وبعد أن يسرد الكاتب خصائص كتاب التفسير مما لا علاقة له بموضوعنا هنا يعود إلى القول بان هناك من أنكر أن يكون الكتاب للمترجم بل هو لمؤلف آخر ، فيرد هو على هذا الزعم قائلا : وبعد تأليف هذا التفسير وطبعه وانتشاره اشتهر فضل المؤلف بين الخواص والعوام وكل من رأى التفسير ولاحظه أقر بفضل مؤلفه ونبوغه وعبقريته وصار ذلك سببا لتشديد حسد الحاسدين حتى أنكر بعضهم كون هذا التأليف المنيف منه ، وأصروا في تلقين هذا الافتراء في قلوب بعض آخر وذكروا هذا بوجوه مختلفة بحيث وقع في قلوب بعض الفضلاء أيضا وتلقوا بالقبول من دون دقة وتحقيق . والحال أن اللازم للفقيه المحقق والناقد المدقق التحقيق والتعمق في الأمور وعدم الحكم بشيء مشكوك الا بعد التحقيق ، لأنه إذا ظهر له خلاف ذلك يصير نادما على ما حكم به قبلا كما قال الله تعالى : * ( « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة » ) * ولكن بعضا من الفضلاء والفقهاء أيضا تلقوا ما سمعوا من بعض المعاندين والحساد بالقبول ظنا منه الصدق والصحة وبعد ما ظهر لهم خلافه عدلوا عن رأيهم السابق مثل حجة الإسلام المغفور له الحاج شيخ محمد باقر الجازار حيث ألف كتابا وسماه « إطغاء المكايد وإصلاح المفاسد » بالفارسية في رد الصوفية والشيخية والبابية والحال أن ذكر هذه الثلاثة مرادفا بعيد عن مثل هذا المحقق لأن بين عقيدة الصوفية والشيخية مع البابية بينونة بعيدة ، لأن الأولين من المتعصبين في التشيع والبابية منكرون للإسلام وقائلون بنسخة وظهور دين جديد . والفقيه المغفور له ذم المؤلف وذكره بعبارة موهنة بهذا المضمون وهو أنه : « سمع من بعض الثقات أن هذا التفسير ليس منه بل من صوفي مبتدع آخر سابق عليه وهو وجد نسخته الخطية القديمة وجعله باسمه والحال أنه لم يفهم مضامينه » حتى أن مؤلف هذا الكتاب حرف اسم التفسير وسماه بيان الشقاوة ولكنه لم يدرك حقيقة هذا الاسم ولم يستشعر به فلم يخض في غور معناه لأن هذا التفسير ولو فرض أنه لم يكن منه أو كان منه وكان باطلا ولكنه بيان القرآن فتسميته بهذا الاسم أن كان مع قصد وشعور في الحقيقة شتم للقرآن ويكون كفرا ولكن الفقيه المذكور ذكر هذا اللفظ بدون توجه للمعنى . ولما طبع هذا الكتاب وانتشر رأى نسخة منه واحد من أعادي مؤلف التفسير من أهالي جنابد واعترض على الفقيه المذكور وقال كنا نحن بأعيننا شاهدين لكونه بنفسه مؤلفا لهذا التفسير ، ورأينا أنه كان مشتغلا بكتابة جزوات هذا التفسير شخصا ، وقرأ بعضه على الحاضرين عند الكتابة ، ونسبة هذا الفقيه في الحقيقة يكون مكذبا لسائر الإيرادات الواردة على مؤلف التفسير من المخالفين لأنه يوجد الشك والترديد عند كل من لم يعرفه في سائر المنتسبات إليه . والفقيه المذكور بعد تأليف هذا الكتاب سافر لزيارة المشهد المقدس الرضوي ( ع ) وتوقف ببيدخت يومين وصار مانوسا مع خليفة المؤلف الحاج ملا علي نور علي شاه الثاني ووجد عقائده وأعماله وأفعاله مخالفة للاتهامات الواردة على الصوفية ولم يجد فيه وفي أعوانه ما يخالف الشرع المقدس النبوي وقال « شنيدن كي بود مانند ديدن » أي السماع لا يكون كالرؤية ، وكتب بعده أيضا